الحاج السيد عبد الله الشيرازى
60
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
قوله - قدّس سرّه - : ومنها قوله ( عليه السلام ) : الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس ، وهو وإن كان متحدا مع الخبر السابق من حيث الحكم والغاية . . . لا يخفى : أنه لا وجه للالتزام بأن مفاده حجية الاستصحاب بعد الاعتراف باتحاده مع الخبر السابق من حيث الحكم والغاية ، ومجرّد عدم اشتباه الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غالبا ، لا يوجب ارتكاب ما هو خلاف الظاهر أو ما هو مستحيل ، حسب ما عرفت في الخبرين السابقين ، لأنه باعترافه « قدّس سرّه » « الاستصحاب هو عبارة عن الحكم باستمرار الحكم السابق بعد الفراغ عن ثبوته قبلا » ، ولا تتكفل أمثال هذه التراكيب والقضايا لكلا الأمرين . ومن المعلوم أن ظاهر القضية هو إثبات أصل الحكم والطهارة للماء لا في مقام الحكم بابقائه ، غاية الأمر لما لم يكن الحكم الواقعي مغيّا بغاية العلم ، لا يكون مفاده مفاد قوله : « خلق اللّه الماء طهورا » ، وإنما تكون الغاية قرينة على إرادة الماء المشكوك من « الماء » . وكون الغالب عروض النجاسة للماء بحسب الخارج ، لا يوجب كون مدلوله الاستصحاب ، لأنه إن كان المقصود أن الماء لما تكون حالته السابقة غالبا معلوم الطهارة فيكون مجرى الاستصحاب ، فمن المعلوم أن كثيرا ما لا تكون له حالة سابقة معلومة ، فافهم ، فيكون الاشتباه في الماء من حيث الطهارة والنجاسة مثل الاشتباه في حلية بعض الأشياء وحرمته وطهارته ونجاسته ، ومجرّد كون حكمه الذاتي والأولي الطهارة بخلاف سائر الأشياء ، لا يوجب فرقا في ذلك بعد طروّ الاشتباه ولو من جهة العروض إذا لم تكن حالته السابقة معلومة ، مع أن غالب الأشياء الأخرى من جهة الشك في الطهارة والنجاسة إذا كان الاشتباه من جهة الموضوع ، له حالة سابقة في الطهارة أيضا . فكيف يكون مفاد الحديث السابق قاعدة الطهارة لا استصحابها ، مع أن كون الغالب في الخارج على طبق ما